عمر بن محمد ابن فهد
548
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فارتفع النبي صلّى اللّه عليه وسلم من ذلك المنزل إلى موضع مسجد الطائف اليوم ، فعسكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم هناك ، وكان به سارية - فيما يزعمون - لا تطلع عليها الشمس يوما من الدهر إلا سمع لها نقيض « 1 » . وكان مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم من نسائه أم سلمة وزينب فضرب لهما فبّتين ، فكان يصلى بينهما حصار الطائف كله ، فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة ، ويقال عشرين يوما ، وقيل ثمانية عشر ، ويقال خمسة عشر ، وقيل بضعة عشر ؛ وهو الأصح « 2 » . ووافى النبي صلّى اللّه عليه وسلم الطّفيل بن عمرو الدّوسىّ في قومه بعد مقدمه بأربع ليال بدبّابة ومنجنيق ، فنصبه عليهم ورماهم به ؛ فإنه لأول منجنيق رمى به في الإسلام ، ونثر الحسك « 3 » شقتين من عيدان حول الحصن ، ودخل نفر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم تحت دبّابة ثم زحفوا نحو الحصن ليخرقوه ، فصبّ عليهم أهل الطائف سكك الحديد المحماة بالنار ، فخرجوا من تحتها فرموهم بالنبل ، فأصابوا منهم جماعة « 4 » . وقاتل فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بنفسه ، وقال : من بلغ
--> ( 1 ) سيرة النبي لابن هشام 4 : 920 ، ومغازى الواقدي 3 : 927 ، وتاريخ الطبري 3 : 133 ، والإمتاع 1 : 417 ، وشرح المواهب 3 : 31 . ( 2 ) وانظر مغازى الواقدي 3 : 927 ، والإمتاع 1 : 417 ، وشرح المواهب 3 : 31 . ( 3 ) الحسك : ثمر نبات مدحرج له شوك يعلق بصوف الغنم ، ويعمل على مثاله أداة للحرب من حديد أو قصب فيلقى حول العسكر ويسمى باسمه . ( القاموس المحيط ) وفي طبقات ابن سعد 2 : 158 « ونثر الحسك سبقين » . ( 4 ) مغازى الواقدي 3 : 927 ، والإمتاع 1 : 416 .